الشيخ علي المشكيني

311

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الخمر ؛ أو عُلم إجمالًا بنجاسة أحدهما ، ثمّ علم تفصيلًا بأنّ هذا الإناء خمر ؛ أو علم بحرمة أحدهما إجمالًا ، ثمّ علم بحرمة هذا ، ولم يعلم وجه الحرمة في متعلّق العلمين ؛ ففي المثال الأوّل عنوان المعلوم بالإجمال معلوم دون عنوان المعلوم بالتفصيل ، وفي الثاني الأمر بالعكس ، وفي الثالث كلا العنوانين مجهولان . وفي هذه الموارد وقع الإشكال والاختلاف في الانحلال وعدمه ، فراجع المطوّلات . ومنها « 1 » : مورد انحلال الحكم التكليفي المُنشأ بإنشاء واحد إلى أحكام كثيرة مستقلّة ؛ فإذا قال المولى : « أكرم كلّ عالم » ، فالإنشاء في هذا الكلام وإن كان واحداً ، إلّا أنّه ينحلّ لدى العقل والعرف إلى إنشاءات كثيرة وأحكام مستقلّة شتّى بعدد أفراد الموضوع ومصاديقه ، فكأنَّ المولى أنشأ لإكرام كلّ فرد وجوباً مستقلًاّ بإنشاء مستقلّ ، فلكلٍّ منها امتثال مستقلّ وعصيان كذلك ، وكذا إذا قال : « حرَّمتُ عليك الكذب » . « 2 » ومنها : مورد انحلال الحكم التكليفي المنشأ بإنشاء واحد إلى أبعاض كثيرة ؛ وذلك في الحكم الوحدانيّ المتعلّق بموضوع مركّب ذي أجزاء ، فإذا ورد : « تجب صلاة الصبح » أو « يحرم تصوير ذوات الأرواح » ، كان الوجوب المترتّب على الصلاة أمراً وحدانيّاً بسيطاً منبسطاً على أجزاء العمل المركّب ؛ فللوجوب وحدة حقيقية وتعدّد اعتباريّ باعتبار أبعاضه ، ولمتعلّقه تركّب حقيقي ووحدة اعتبارية باعتبار اجتماعه تحت طلب المولى . فيقال حينئذٍ : إنّ الحكم الواحد منحلّ إلى أجزاء المركّب ، وتعلَّقَ بكلّ جزء منه حصّة من الأمر ، ويُطلَق على تلك الحصّة الأمر النفسي الضمني ؛ وبهذا الاعتبار تجري البراءة في الأقلّ والأكثر ؛ إذ يرجع الشكّ في جزئية شيء للمأمور به إلى الشكّ في تعلّق ذلك الأمر الضمنيّ به ، والأصل عدم تعلّقه ، وكذلك الكلام في الحرمة من حيث انبساطها على أجزاء الحرام ، لا في إجراء البراءة عند الشكّ ، كما تقدّم في آخر عنوان الأقلّ والأكثر . « 3 »

--> ( 1 ) . من الموارد الأربعة لاستعمال الانحلال في علم الأصول . ( 2 ) . نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 267 . ( 3 ) . تحريرات في الأصول ، ج 8 ، ص 36 .